محمد بن جرير الطبري
251
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم لم يبق في الدنيا غيرى وغيرك وغيره ما تقويت به عليك ابدا ! وهذا والله من احدى آفاتك - وأشار إلى الفضل بن الربيع - والله لو وهبت له عشره آلاف درهم ، ثم طمع منى في زيادة تمره لباعك بها فقال : اما العباسي فلا تقل له الا خيرا ، وامر له في هذا اليوم بمائه ألف دينار ، وكان حبسه بعض يوم قال أبو يونس : كان هارون حبسه ثلاث حبسات مع هذه الحبسه ، وأوصل اليه أربعمائة ألف دينار سنه 176 ذكر الفتنة بين اليمانية والنزارية وفي هذه السنة ، هاجت العصبية بالشام بين النزارية واليمانية ، وراس النزارية يومئذ أبو الهيذام . ذكر الخبر عن هذه الفتنة : ذكر ان هذه الفتنة هاجت بالشام وعامل السلطان بها موسى بن عيسى ، فقتل بين النزارية واليمانية على العصبية من بعضهم لبعض بشر كثير ، فولى الرشيد موسى بن يحيى بن خالد الشام ، وضم اليه من القواد والأجناد ومشايخ الكتاب جماعه فلما ورد الشام أحلت لدخوله إلى صالح بن علي الهاشمي ، فأقام موسى بها حتى اصلح بين أهلها ، وسكنت الفتنة ، واستقام امرها ، فانتهى الخبر إلى الرشيد بمدينه السلام ، ورد الرشيد الحكم فيهم إلى يحيى ، فعفا عنهم ، وعما كان بينهم ، وأقدمهم بغداد ، وفي ذلك يقول إسحاق بن حسان الخزيمي : من مبلغ يحيى ودون لقائه * زارات كل خنابس همهام يا راعى الاسلام غير مفرط * في لين مغتبط وطيب مشام تعذى مشاربه وتسقى شربه * ويبيت بالربوات والاعلام حتى تنخنخ ضاربا بجرانه * ورست مراسيه بدار سلام فلكل ثغر خارس من قلبه * وشعاع طرف ما يفتر سام